الطبراني

279

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كلّ مملوك يضرب بعشرين ألفا في التّجارة ، وأعطاني زمزم ما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال أهل مكّة ، أنجز لي أحد الوعدين ، وأنا أرجو أن ينجز لي الوعد الثّاني ، أنتظر المغفرة من ربي ) « 1 » . وعن العلاء بن الحضرميّ رضي اللّه عنه أنّه بعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من البحرين ثمانين ألفا ، فقال العبّاس : ( أعطني من هذا المال ) فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أطاق حمله ، فجعل العبّاس يقول : ( أمّا إحدى اللّتين وعدنا اللّه فقد أنجزها ، فلا ندري ما يصنع بالأخرى ) . يعني ( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) « 2 » . قوله تعالى : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ معناه : وإن يرد الذين أطلقتهم من الأسارى خيانتك بأن يعيدوا حربا لك وينصروا عدوّك عليك ، فقد خانوا اللّه من قبل بمخالفة ما أخذ عليهم من العهود ، وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان عاهد الذين أطلقهم على أن لا يعينوا عليه فخانوه وخالفوا ، وقوله تعالى ( فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ) أي فأمكنك منهم يوم بدر ، وإن خانوك فسيمكّنك منهم ثانيا ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ ؛ بكلّ شيء ، حَكِيمٌ ( 71 ) ؛ في كلّ ما يفعل . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أي إن الذين آمنوا بتوحيد اللّه وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وهاجروا من مكّة إلى المدينة وجاهدوا العدوّ بأموالهم وأنفسهم في طاعة اللّه . ثم ذكر اللّه الأنصار فقال : وَالَّذِينَ آوَوْا ؛ النبيّ والمهاجرين معه أعطوهم المأوى وأنزلوهم ديارهم ، وَنَصَرُوا ؛ أي أعانوهم بالسّيف على الكفّار ، أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ؛ أي أنصار بعض في الدّين والمواريث .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 9178 و 9179 ) . وينظر : أسباب النزول للواحدي : ص 162 . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 12680 و 12682 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12681 ) عن قتادة مرسلا . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 53 ؛ قال القرطبي : ( ( وفي صحيح مسلم : لمّا قدم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مال من البحرين قال له العبّاس : إنّي فاديت نفسي وفاديت عقيلا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ خذ ] فبسط ثوبه وأخذ ما استطاع أن يحمله ) ) .